السمعاني
214
تفسير السمعاني
* ( أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون ( 33 ) ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ( 34 ) أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا يشركون ( 35 ) وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ) * * اللغة : الحزب بمعنى الناصر ، قال الشاعر : ( أم كيف أخنوا وبلال حزبي * ) أي : ناصري قوله تعالى : * ( وإذا مس الناس ضر ) أي : شدة . وقوله : * ( دعوا ربهم منيبين إليه ) أي : منقلبين إليه بالدعاء ، ومعناه : أنهم إذا وقعوا في الشدة تركوا دعاء الأصنام ، ودعوا الله وحده . وقوله : * ( ثم إذا أذاقهم منه رحمة ) أي : كشف الشدة عنهم برحمته . وقوله : * ( إذا فريق منهم بربهم يشركون ) أي : عادوا إلى رأس شركهم . قوله تعالى : * ( ليكفروا بما آتيناهم ) قد بينا من قبل . وقوله : * ( فتمتعوا فسوف تعلمون ) صورة أمر بمعنى التهديد ، وقرأ ابن مسعود : ' وليتمتعوا فسوف يعلمون ' . قوله تعالى : * ( أم أنزلنا عليهم سلطانا ) أي : حجة وعذرا ، ويقال : أم أنزلنا عليهم سلطانا أي : كتابا ينطق بشركهم ، وهذا معنى قوله تعالى : * ( فهو يتكلم بما كانوا به يشركون ) . قوله تعالى : * ( وإذا أذقنا الناس رحمة ) أي : الخصب وكثرة المطر ، ويقال : الأمن والعافية . وقوله : * ( فرحوا بها ) الفرح هاهنا فرح البطر وترك الشكر . وقوله : * ( إن تصبهم سيئة ) أي : الجدب وقلة المطر ، ويقال : الخوف والبلاء .